محمد الريشهري
2171
ميزان الحكمة
التفسير : قوله تعالى : * ( فإذا النجوم طمست - إلى قوله : - أقتت ) * بيان لليوم الموعود الذي أخبر بوقوعه في قوله : * ( إنما توعدون لواقع ) * . . . وقد عرف سبحانه اليوم الموعود بذكر حوادث واقعة تلازم انقراض العالم الإنساني وانقطاع النظام الدنيوي ، كانطماس النجوم وانشقاق الأرض واندكاك الجبال وتحول النظام إلى نظام آخر يغايره . . . وقد عدت الأمور المذكورة فيها في الأخبار من أشراط الساعة . ومن المعلوم بالضرورة من بيانات الكتاب والسنة أن نظام الحياة في جميع شؤونها في الآخرة غير نظامها في الدنيا ، فالدار الآخرة دار أبدية فيها محض السعادة لساكنيها لهم فيها ما يشاؤون ، أو محض الشقاء وليس لهم فيها إلا ما يكرهون ، والدار الدنيا دار فناء وزوال لا يحكم فيها إلا الأسباب والعوامل الخارجية الظاهرية ، مخلوط فيها الموت بالحياة ، والفقدان بالوجدان ، والشقاء بالسعادة ، والتعب بالراحة ، والمساءه بالسرور ، والآخرة دار جزاء ولا عمل ، والدنيا دار عمل ولا جزاء ، وبالجملة : النشأة غير النشأة . فتعريفه تعالى نشأة البعث والجزاء بأشراطها - التي فيها انطواء بساط الدنيا بخراب بنيان أرضها ، وانتساف جبالها ، وانشقاق سمائها ، وانطماس نجومها إلى غير ذلك - من قبيل تحديد نشأة بسقوط النظام الحاكم في نشأة أخرى ، قال تعالى : * ( ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ) * الواقعة : 62 . فقوله : * ( فإذا النجوم طمست ) * أي محي أثرها من النور وغيره ، والطمس إزالة الأثر بالمحو ، قال تعالى : * ( وإذا النجوم انكدرت ) * التكوير : 2 ( 1 ) . قوله تعالى : * ( إذا الشمس كورت ) * : التكوير اللف على طريق الإدارة كلف العمامة على الرأس ، ولعل المراد بتكوير الشمس انظلام جرمها على نحو الإحاطة استعارة . قوله تعالى : * ( وإذا النجوم انكدرت ) * انكدار الطائر من الهواء انقضاضه نحو الأرض ، وعليه فالمراد سقوط النجوم كما يفيده قوله : * ( وإذا الكواكب انتثرت ) * ، الانفطار : 2 ، ويمكن أن يكون من الانكدار بمعنى التغير وقبول الكدورة ، فيكون المراد به ذهاب ضوئها ( 2 ) . قوله تعالى : * ( وإذا الكواكب انتثرت ) * أي تفرقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها ، شبهت الكواكب بلآلي منظومة قطع سلكها فانتثرت وتفرقت ( 3 ) . [ 2984 ] انشقاق السماء الكتاب * ( يوم تمور السماء مورا ) * ( 4 ) . * ( وإذا السماء فرجت ) * ( 5 ) . * ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) * ( 6 ) .
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 20 / 148 وص 213 وص 223 . ( 2 ) تفسير الميزان : 20 / 148 وص 213 وص 223 . ( 3 ) تفسير الميزان : 20 / 148 وص 213 وص 223 . ( 4 ) الطور : 9 . ( 5 ) المرسلات : 9 . ( 6 ) الحاقة : 16 .